يشارك الفيلم السعودي « آخر زيارة » للمخرج عبدالمحسن الضبعان في المسابقة الرسمية لمهرجان مراكش الدولي، والمقررة في الفترة بين 29 نوفمبر إلى 7 ديسمبر 2019. وينافس الفيلم ضمن 14 فيلما من أمريكا وأوروبا وأسيا والعالم العربي، حيث يمثل حضور الفيلم في المهرجان المخرج الضبعان والكاتب فهد الاسطاء والمنتج محمد الحمود والممثل أسامة القس.

جدة – (هنا روما) – خالد ربيع

يحكي «آخر زيارة» عن علاقة بين أب وابنه وحفيد حيث يرصد طوال ساعة ونصف متابعة ثلاثة أجيال: جيل الجد المحتضر والأب الفاعل “ناصر” والابن الذي لا مقدرة له بعد “وليد”.. فتى مراهق يجد نفسه يقوم برحلة مع والده الأربعيني، وهي رحلة لا يريدها ولا يطمح إليها ولا يرغب فيها.

مآلات الرحلة

من خلال حضور الأجيال الثلاثة يطرح الفيلم العديد من التساؤلات:

ماذا عن التشابك في علاقات الأجيال؟، ما الفوارق وما المسلمات الموروثة؟

وهل يمكن أن نجد فيها حالة من الاستلام والتسليم. بما يذكرنا، ربما، برواية ايفان تورغينيف (الآباء والبنون)؟

وهكذا يسرد الفيلم علاقة ناصر، ربّ أسرة في نهاية الأربعينيات بابنه وليد ذي الستة عشر عاما والذي يبدو أنهما لا يحظيان بعلاقة طبيعية ودية منسجمة كما هي العادة ما بين الأب وابنه، ما استدعى الأب الى اصطحاب ابنه رغما عنه في رحلة سفر إلى المنطقة الشرقية لحضور حفل زواج لأحد أصدقائه المقربين.

الرحلة تُغير مسارها

لكن حدثاً عارضاً يحوّل مسار الرحلة لمكان آخر نتتبع فيها علاقتهما وتفاعلاتها مع ما حولهما حينما يتلقى ناصر أتصالاً من أخيه الأكبر منصور، يخبره عن مرض أبيهما، عجوز طاعن في السن، الذي يبدو وأنه يعيش آخر أيام حياته وأن عليه المبادرة بزيارته، مما يدفع ناصر الى التوجه مباشرة الى قريته الواقعة جنوب الرياض.

ينتقل ناصر وإبنه وليد إلى مجتمع مختلف تماماً عما عايشاه في مدينة الرياض ويتيح لهما ذلك الانتقال فرصة التعرف على مجموعة من الشخصيات وعلى طبائع وامور وتصرفات لم يكونا يريانها عادة. كما يتزامن حضورهما في هذه القرية مع حدث مأساوي خيّم بظلاله على القرية وأخبارها بسبب اختفاء أحد فتى يدعى مشاري في ظروف غامضة.

غموض وحبكة متماسكة

وما بين هذا الحدث الغامض، واكتشاف تقاليد القرية وشخصياتها، وتوتر علاقة الأب بأبنه، وتأثر شخصياتهما بالمحيط الذي يعايشانه، تجري أحداث الفيلم في سيناريو محبوك وصولاً إلى لحظة التي تبلغ فيها علاقتهما قمة التوتر وذروته ويموت الجد المريض وينكشف لغز اختفاء الفتى الصغير.

الفيلم، وهو أول فيلم روائي طويل لمخرجه، من بطولة أسامه القس وعبدالله الفهاد ومشاركة فهد الغريري، مساعد خالد، غازي حمد، وشجاع نشاط، ومن كتابة الناقد فهد الأسطاء وعبدالمحسن الضبعان، وانتاج محمد الحمود وقاد الفريق الفني مدير التصوير التونسي أمين مسعدي والذي حازت أفلامه على جوائز دولية عديدة.

وقد حظي الفيلم على دعم من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بعد فوز نص الفيلم بمسابقة أيام الفيلم السعودي سنة ٢٠١٧-

تجدُرُ الإشارة إلى أنّ الفيلم تم عرضه في مهرجان «كارلوفي فاري» بجمهورية تشيكيا يونيو2019 ، كما عرض ً في المسابقة الرسمية لمهرجان مانهايم-هايدلبرغ الدولي الألماني العريق بدورته الثامنه والستين، ولاقى في كلا عرضيه استقبالا مُرحّبا من الجمهور واحتفاءً خاصا من النقاد والمراقبين.