هتفت المخرجة والمنتجة المصرية ماريان خوري بأعلى الصوت: «هذه أحلى جائزة كان يمكن لي أن أحلم بها؛ أبإمكانكم أن تتصوّروا ما يعني حصول فيلمٍ وثائقي على «جائزة الجمهور» في مسابقة مهرجان دولي؟ هذا أمرٌ خارق للعادة وتحيّة للسينما الوثائقية على الإطلاق». ..

القاهرة – هنا روما

فاز شريط «إحكيلي» للمخرجة الوثائقيّة المصرية ماريان خوري بـ «جائزة الجمهور» في الدورة الـ 41 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

وقالت ماريان “أهدي الجائزة لكل واحد يشعر بالرغبة بالكلام” وأضافت بعامّيتها المصرية المعروفة: “يللا تشجعوا واتجرأوا”، مضيفة “جايزة الجمهور عن فيلم تسجيلي مش مصدقة نفسي!”.

وكانت إدارة المهرجان قدإختارت جديد ماريان خوري لتمثيل مصر في مسابقة الدورة الحادية والأربعين من المهرجان، والتي اختتمت الجمعة 29 نوفمبر الماضي.

ويرصد الفيلم رحلة شخصية -انسانية وبصرية- لأربع سيدات من أربعة أجيال مختلفة من عائلة المخرج الراحل يوسف شاهين المصرية التي يعود أصلها الى بلاد الشام، والتي طالما ارتبطت حياتها بالسينما، وتروى أحداث تلك الحياة من خلال جلسة دردشة بين أم وابنتها تعملان في مجال السينما، «الأم» هي مخرجة الفيلم ماريان خوري، و«الابنة» هي ابنتها «سارة» التي تدرس السينما في كوبا، وتسعى كل منهما لاكتشاف الحياة بصعوباتها ومُتَعِها، من خلال مشاهد أرشيفية لم يرها أحد من قبل، تغوص في عالم بين الحقيقة والخيال، سواء كان ذلك من خلال شخصيات افراد العائلة التي ظهرت في أفلام الخال المخرج الراحل يوسف شاهين الذاتية، أو من خلال أدوار سيدات العائلة الحقيقة في مسرح الحياة.

وقال رئيس المهرجان محمد حفظي عن هذا الاختيار، بأنه لا يتذكر آخر مرة شارك فيلم وثائقي مصري في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي، أو ربما لم يحدث ذلك من قبل، مؤكدا على أن هذا القرار “يعكس إعجاب المهرجان بفيلم «إحكيلي». للمخرجة ماريان خوري، كما يعكس الاهتمام أيضا بالسينما الوثائقية التي لم يكن لديها تمثيلا كافيا علي مدار السنوات الماضية”. ويبدو واضحاً بأن الجمهور القاهري، الذي كان أغلبه من الشباب، قد ثمّن هذا الاختيار وانحاز للفيلم ولاختيار إدارة المهرجان.

من جانبها أعربت ماريان خوري عن كونها “فخورة للغاية باختيار فيلمي «احكيلي» للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي”، مؤكدة على أن مجرّد عرضه لجمهور القاهرة “كان أكبر جائزة يمكن أن أحصل عليها من المهرجان”.

وأضافت خوري “رغم سعادتي الكبيرة بمشاركة فيلمي بالمسابقة الرسمية لمهرجان «ادفا» المتخصص بالسينما التسجيلية، في نوفمبر الماضي، إلا أن سعادتي بالمشاركة في مسابقة مهرجان القاهرة كانت أكبر بكثير، لأنني كنت شخصيا مهتمة بشكل أساسي أن يشاهد جمهور بلدي الفيلم، كما أن مهرجان القاهرة سيصنع للفيلم الانطلاقة التي يستحقها”.

وكشفت ماريان خوري، أنها تعمدت أن تتولى بنفسها عملية إنتاج «احكيلي»، لشعورها بأنه فيلم خاص جدا، ويجب أن تكون مسؤوله عنه بالكامل، وليس لأحد غيرها سلطة عليه، مشيرة إلى أن ذلك منحها حرية أكبر، خاصة أن التجربة تعتمد على أرشيف كبير للعائلة يمتد لحوالي 100 سنة، من صور وفيديوهات وتسجيلات مع والدتها وجدتها وخالها المخرج الراحل يوسف شاهين، وتسجيلات أخرى للمخرج يوسف شاهين مع والدته قام بتسجيلها بنفسه، كما أن أحداثه تتنقل بين المدن التي ارتبطت بها العائلة وهي؛ الأسكندرية والقاهرة وصولاً لباريس ولندن وهافانا.

وتتابع مخرجة««احكيلي»» حديثها عن الفيلم قائلة: “لقد اخترت قصة سردية ولدت من مشاهد آرشيفية تتمثل في حوار يجمعني بابنتي، عن الحياة، الموت، الهُوية، السينما، أحلامنا والحب. نواجه الأسرار والآلام، ومن خلال استكشاف هذه الأسئلة الوجودية والعاطفية، نغوص في تاريخ عائلتنا، هويتنا وجذورنا الجغرافية”.

وماريان خوري، سينمائية مصرية، تنتج وتخرج أفلاما تتعرض لموضوعات مثيرة للجدل مثل الهوية، والذاكرة، والتجديد، والتهميش، والإقصاء الاجتماعي. ورغم خلفيتها التعليمية في الاقتصاد، في القاهرة وأكسفورد، سرعان ما انجذبت نحو عالم السينما بعد تخرجها. واستمر تعاونها الوثيق مع المخرج المصري الكبير يوسف شاهين لما يقرب من ثلاثين عامًا.

زمن لورا» هو أول فيلم تسجيلى من إخراجها، إنتاج عام 1999، وبعده أخرجت فيلم «عاشقات السينما»،  عام 2002، ويكشف هذان الفيلمان التسجيليان عن إنجازات النساء المتمردات في مصر منذ حوالي قرن. وينصب اهتمام ماريان الأساسي على سرد حكايات الناس، الرجال والنساء، الذين لا يستطيعون ذلك بأنفسهم. وقد ركز فيلمها التسجيلي الثالث «ظلال» – على التصورات الفردية والمجتمعية تجاه المرضى العقليين، بما أثار تساؤلات حول مفهوم «الجنون» ذاته. وقد حاز «ظلال» إعجاب النقاد، وكان فيلم الافتتاح الرسمي لبرنامج «آفاق» في مهرجان فينيسيا السينمائي لعام 2010، كما فازت المخرجة عنه بجائزة «الاتحاد الدولي لنقاد السينما» في مهرجان دبي السينمائي للعام نفسه، وحاز الفيلم أيضاً على «جائزة قناة الراي الإيطالية» في دورة عام 2011 لمهرجان الأفلام التسجيلية الدولي من البحر المتوسط والشؤون الراهنة.

تقوم ماريان بدور حلقة الاتصال بين الفنانين والصناعة، وهي معنية بـ«سينما المؤلف»، وتنتج أفلامًا مستقلة ذات موضوعات تختلف عن السائد فى السينما المصرية. كما لعبت دورًا أساسيًّا في مشروع «بانوراما الفيلم الأوروبي» منذ دورته الأولى عام 2004 بالقاهرة، وهي مبادرة تبحث في الموضوعات والأنواع السينمائية المختلفة لكي تقدم السينما البديلة للجمهور المصري وتشويق هواة السينما بمجموعة غنية من الأفلام العالمية، كما تعمل حاليا على مشروع «ورش دهشور» لتطوير وإنتاج الأفلام المقدمة من المواهب المصرية و العربية الناشئة. ولديها كافة الاعتمادات والموارد، وقبل كل شيء الإرادة الحقيقية، لإنجاح هذا المشروع.